الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 41

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

قد حاج « 1 » إلى تنصيص ناصّ وتوثيق موثق وهو شيخ الشّيوخ وقطب الأشياخ ووتد الأوتاد وسند الأسناد فهو احقّ وأجدر بان يستغنى عن ذلك انتهى مضافا إلى ما افاده العلّامة الطّباطبائى ره من توثيق أكثر المتأخّرين له قال ولا يعارضه عدم توثيق الأكثر سيما بعد اضطراب كلماتهم لانّ غاية عدم النّقل عدم الإطّلاع على السّبب المقتضى للتّوثيق فلا يكون حجّة على المطّلع لتقدّم قول المثبت على النّافى ودعوى حصر الأسباب ممنوعة فانّ في الزّوايا خبايا وكثيرا ما يقف المتأخّر على ما لم يطّلع عليه المتقدّم وكذا الشّأن في المتعاصرين ولذا قبلنا توثيق كلّ من النّجاشى والشّيخ لمن لم يوثقه الأخر ولم يوثقه من تقدّم عليهما نعم يشكل ذلك مع تعيين السّبب وخفاء الدّلالة وأكثر الموثّقين هنا لم يستندوا إلى سبب معيّن فيكون توثيقه معتبرا انتهى وهو كلام متين وعقد ثمين الثاني تصحيح الحديث من أصحاب الاصطلاح الجديد كالعلّامة ره والشهيدين وغيرهما في كثير من الطّرق المشتملة عليه فانّ ذلك توثيق اصطلاحى ولا ينافيه الوصف بالحسن منهم في موضع اخر فانّ اختلاف النّظر من شخص واحد في شئ واحد كثير الوقوع غير مستنكر ونظر الاثبات مقدّم على نظر النّفى الراجع إلى لا ادرى بل هو في الحقيقة من باب تقدّم المثبت على النّافى فانّه اعمّ من اختلافهما بالذّات أو الاعتبار كما نبّه على ذلك العلّامة الطّباطبائى قدّه وان شئت العثور على صدق ما نسبنا إليهم أشرنا إلى عدّة مواضع فمنها وصف العلّامة ره في الخلاصة طريق الصّدوق ره إلى عامر بن نعيم وكردويه الهمداني وياسر الخادم بالصحّة وهو موجود فيها والطّريق منحصر فيه ومنها وصف العلّامة ره في المنتهى في مسئلة توقّف وجوب صلاة العيدين على الإمام ( ع ) الحديث الدالّ عليه بالصحّة وهو في طريقه ومن الغريب موافقة صاحب المدارك له في ذلك مع منافاته لديدنه ومنها وصف التّذكرة والمختلف والدّروس وجامع المقاصد حديث الحلبي عن الصّادق ( ع ) في جواز الرجوع في الهبة ما دامت العين باقية بالصحّة مع انّ في طريقه إبراهيم بن هاشم ومنها وصف الشّهيد ره في غاية المراد في مسئلة عدم الاعتداد بيمين العبد مع مولاه بانّ ذلك مستفاد من الأحاديث الصّحيحة منها منصور بن حازم وفيه إبراهيم بن هاشم ومنها قول الشهيد الثّانى ره في عدم ثبوت الإرث بالمتعة من مبحث النّكاح بعد ذكر الخبر انّ فيه من الثّقات إبراهيم بن هاشم القمّى وهو جليل القدر كثير العلم والرّواية الخ ومنها وصفه في صوم المسالك خبر محمّد بن مسلم وفيه إبراهيم بن هاشم بالصحّة وفي الرّوضة وحواشي الإرشاد والقواعد كما عن المناهج السويّة التّصريح بصحّة رواية زرارة المتضمّنة لكون مبدء الحول في السّخال من حين النّتاج مع وجود إبراهيم بن هاشم في طريقها وأورد سبطه في المدارك هذه الرّواية ثمّ قال قال الشّارح قدّه انّ هذا الطّريق صحيح وانّ العمل بالرّواية متّجه وما ذكره من اتّجاه العمل بالرّواية جيد لانّ الظّاهر الاعتماد على ما يرويه إبراهيم بن هاشم كما اختاره العلّامة ره في الخلاصة وباقي رجاله ثقات لكن طريق الشّارح وصف رواية إبراهيم بن هاشم بالحسن لا الصحّة انتهى وأقول انّ وصفه لها بالصحّة هنا مع كون طريقته وصف خبر إبراهيم هذا بالحسن يكشف عن انّه تبيّن عنده عند الوصول إلى هذه المسئلة وثاقته والّا لما ارتكب خلاف الاصطلاح وخلاف طريقته ولكن حيث عاب السيّد ره هنا على ما صدر من جدّه وقع هو في موارد من المدارك في مثل ما أورد به فوصف جملة من الأحاديث المشتمل أسانيدها على إبراهيم هذا بالصحّة ومنها رواية محمّد بن مسلم في الترتيب بين الرّجلين في المسح كما اتّفق لجدّه الاعتراض على من سبقه بمثل ذلك ثمّ الوقوع في مثله مثل ما وقع له في المسالك في اخر مسئلة لزوم الهبة بالتصرف وعدمه حيث حكى عن العلّامة والشهيد رهما والمحقّق الكركي وصفهم خبر الحلبي بالصحّة واعترض عليهم بانّ الحقّ انّها من الحسن لانّ في طريقها إبراهيم بن هاشم وهو ممدوح خاصّة غير معدل ثمّ قال وكثيرا ما يقع الغلط في حديثه خصوصا في لف وقد وصفه بالحسن في مواضع كثيرة موافقا للواقع والعجب من تبعيّة هذين الفاضلين له أكثر انتهى وأقول وأكثر من عجبه هذا عجبا وقوعه في مثل ما وقعا فيه واشدّ منه كما عرفت وتعرف بالرّجوع إلى كتابه ولا يمكن الجمع بين كلماتهم فانّ الحسن في اصطلاحهم مباين للصّحيح فلا وجه لما صدر من بعضهم من التكلّف للجمع بحمل الصّحيح على مطلق الحجّة أو نحوه مجازا أو حمل الحسن على مطلق الممدوح رجال سنده بالتّوثيق أو غيره أو حمل الوصف بالحسن على ما يقتضيه ظاهر الحال في إبراهيم بن هاشم لفقد النصّ على توثيقه والصحّة على التحقيق المستفاد ممّا له من النّعوت فانّ هذه الوجوه المتقاربة كلّها مخالفة للظّاهر منافية للاصطلاح فالأولى ابقاء كلّ من اللفظين على معناه على أن يكون السّبب اختلاف النّظر ومثله غير عزيز وكذا لا وجه لما صدر من سيّد المدارك وغيره من المناقشة في بعض رواياته كروايته في تسجية الميّت تجاه القبلة والميل إلى عدم القبول اما لانّ اشتراط عدالة الرّاوى ينفى حجيّة الحسن مطلقا أو لانّ ما قيل في مدحه لا يبلغ حدّ الحسن المعتبر في قبول الرّواية فانّك خبير بسقوط ذلك بكلا وجهيه امّا الأوّل فلانّ التحقيق ان الحسن يشارك الصّحيح في أصل العدالة وانّما يخالفه في الكاشف عنها فانّه في الصّحيح ما في معنى التوثيق أو ما يستلزمه بخلاف الحسن فانّ الكاشف فيه هو حسن الظّاهر المكتفى به في ثبوت العدالة عند جمع وامّا الثّانى فالأمر فيه واضح فانّ الحسن هو أقل المراتب في حديث إبراهيم هذا فانّ أسباب مدحه وحسن حديثه ممّا هو معلوم ومنقول كما ستسمع ان شاء اللّه تعالى الثالث كونه شيخا من مشايخ الإجازة فقيها محدّثا من أعيان الطّائفة وكبرائهم وأعاظمهم وانه كثير الرّواية سديد النّقل قد روى عنه ثقات الأصحاب واجلّائهم كما تسمع أسمائهم في التّميز ان شاء اللّه تعالى وقد اعتنوا بحديثه وأكثروا النّقل عنه كما لا يخفى على من راجع الكتب الأربعة للمشايخ الثلاثة رض فانّها مشحونة بالنّقل عنه أصولا وفروعا وكذا من تفسير ولده الثقة الجليل علىّ بن إبراهيم فانّه أكثر الرّواية عن أبيه في تفسيره بل قلّ ما روى فيه عن غيره والعلامة وابن داود والجزائري ذكروه في القسم الاوّل ونصّ العلّامة ره على قبول رواياته وذكر غير واحد من الأعاظم انّ حديثه متلقّى بالقبول بين الأصحاب وهذا ظاهر من طريقة الفقهاء رض في كتب الفقه من الطّهارة إلى الدّيات فانّهم عملوا برواياته وافتوا بها في جميع الأبواب بل قدّموها في جملة من الموارد على أحاديث الثقات وقد حكى الشيخ ره والنّجاشى وغيرهما من الأصحاب انّه اوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقم وهذا يقتضى القبول من القميّين وفيهم الجمّ الغفير من الفقهاء ونقّاد الحديث بأبلغ الوجوه فانّ نشر الحديث لا يتمّ الّا بالأعتماد والقبول ومع ذلك فهو من رجال نوادر الحكمة ولم يستثنه القميّون منها مع استثنائهم كثيرا منهم وطعنهم في يونس بن عبد الرّحمن مع جلالته وعظم منزلته وابعادهم لاحمد بن محمّد بن خالد من قم لروايته عن المجاهيل واعتماده على المراسيل وغير ذلك ممّا يعلم بتتبّع أحوال الرّجال هذا كلّه مع سلامته من الطّعن والقدح والغمز من القميّين وابن الغضايرى وغيرهم من المتسرّعين إلى القدح بأدنى سبب وقلّ ما اتّفق ذلك خصوصا في المشاهير وهذه مزيّة ظاهرة لهذا الشّيخ فلولا انّه عندهم من الثّقة بمكان لما سلم من طعنهم بمقتضى العادة ولم يتمكّن من نشر الأحاديث الّتى لم يعرفوها الّا من جهته ومن ثمّ قال السيّد الدّاماد ره في محكى الرّواشح انّ مدحهم ايّاه بانّه اوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقم كلمة جامعة وكلّ الصّيد في جوف الفرا ولعلّ قول العلّامة ره فيما تقدّم عنه ولا على تعديله بالتّنصيص إشارة إلى استفادة تعديله منه فانّه حكى ذلك من الأصحاب ثمّ عقّبه بهذا الكلام فانّ نشر الحديث وان لم يكن صريحا في التوثيق الّا انّه مستفاد منه بالتّقريب الّذى ذكرناه والمدار على التّوثيق وان لم يصرّح به هذا كلّه مضافا إلى انّ تتبّع الأخبار الّتى رواها يشهد بضبطه وحفظه وكثرة روايته وقد روى عنهم ( ع ) انّهم قالوا اعرفوا

--> ( 1 ) الظاهر أنّ العبارة احتاج .